
أفادت وزارة الاستثمار أن حجم الاستثمارات الموجهة لقطاع سكراب المعادن في المملكة وصل إلى 3.2 مليار ريال خلال عام 2023، ما يعكس توجهاً استراتيجياً لتطوير سلاسل القيمة الصناعية. يبرز هذا القطاع كأحد الخيارات المفضلة للمستثمرين بفضل التركيبة السكانية الشابة التي تتجاوز 60% من السكان وتستهلك كميات متزايدة من المنتجات المعدنية المستعملة. تتركز الأنشطة الرئيسية لسكراب المعادن في المنطقة الشرقية، حيث يمثل ميناء الدمام نقطة الدخول الأساسية للمواد الخام المستوردة. يضم السوق السعودي أكثر من 25 كياناً فعالاً، من بينها شركة "الشرق للمعدن"، "المملكة لإعادة التدوير"، و"الظهران للمعادن الصديقة للبيئة"، موزعين بين شركات مساهمة وشركات محدودة. يقدر أن القطاع يولد نحو 4,500 وظيفة مباشرة ويحقق إيرادات تقارب 2.9 مليار ريال، مع توقع نمو سنوي متوسط 7% خلال الخمس سنوات القادمة. يتوقع الخبراء أن التشريعات الداعمة للبيئة والتمويل المتاح ستحفّز توسعاً ملحوظاً في سكراب المعادن، ما يعزز دور المملكة كمركز إقليمي لإعادة التدوير الصناعي.
الهيكل التنظيمي واللاعبون الرئيسيون
يتوزع سكراب المعادن بين ثلاث فئات رئيسية: شركات جمع النفايات المعدنية، شركات معالجة وتقطيع، وشركات تصدير المنتجات المعاد تدويرها. من أبرز اللاعبين في مرحلة الجمع شركة "الشرق للمعدن" التي تدير شبكة من 120 نقطة جمع على مستوى المملكة. أما في مرحلة المعالجة، فشركة "المملكة لإعادة التدوير" تمتلك أربع مصانع في الدمام والقطيف، وتستخدم تقنيات التحليل الحراري لتقليل الفاقد. في صدد التصدير، تتصدر "الظهران للمعادن الصديقة للبيئة" سوق الصادرات إلى دول الخليج وأوروبا بنسبة 45% من إجمالي الصادرات المعدنية.
فرص الاستثمار وتحديات النمو
توفر الحكومة حوافز ضريبية تصل إلى 15% على الأرباح الصافية للمستثمرين في مشاريع إعادة التدوير، إضافة إلى تمويلات بنكية ميسرة عبر برنامج "تمويل الصناعات الخضراء". من جانب آخر، يظل نقص الكوادر الفنية المتخصصة وتذبذب أسعار المعادن العالمية من أبرز المعوقات التي تستدعي تحسين برامج التدريب وتثبيت الأسعار عبر عقود مستقبلية. الاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتتبع تدفق النفايات يمكن أن يقلل من الفاقد ويعزز الكفاءة التشغيلية.
آفاق المستقبل
تسعى المملكة إلى رفع حصة المواد المعاد تدويرها إلى 30% من الاستهلاك الصناعي بحلول 2030، ما سيخلق طلباً إضافياً على سكراب المعادن. مع توقعات ارتفاع أسعار الفولاذ والألومنيوم عالميًا، يُتوقع أن يتضاعف حجم الصادرات السعودية في هذا المجال خلال العقد القادم، ما يفتح آفاقاً واسعة لتوسيع خطوط الإنتاج وتأسيس مراكز تكرير متقدمة في المدن الرئيسية.
نرحب بمشاركتكم آرائكم وتجاربكم لتحديث هذه البيانات بما يخدم القطاع.
تعليقات
إرسال تعليق