تشير تقديرات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023 إلى أن حجم سوق صهر الحديد وسكراب الإنشاءات في المملكة بلغ 12.4 مليار ريال، مسجلاً نمواً سنوياً متوسطاً قدره 6.2٪. ينعكس هذا الحجم على طلب قطاع الإنشاءات المتزايد، حيث يستهلك حوالي 38٪ من إنتاج الصهر لتلبية احتياجات مشاريع الإسكان والبنية التحتية. تتركز الأنشطة الرئيسية في المنطقة الشرقية، خصوصاً مدن الدمام والخبر، نظراً لتواجد المصانع ومراكز التجميع الكبيرة. يضم السوق أكثر من 45 كياناً، من شركات كبرى مثل شركة الحديد والصلب الوطنية (سابك) وشركة حديد القصيم إلى مستوردين إقليميين مثل شركة الخليج للحديد. يحقق القطاع نحو 9,800 وظيفة مباشرة ويعزز الصادرات إلى أكثر من 30 دولة، ما يضيف قيمة اقتصادية ملموسة للناتج الصناعي. يتوقع أن يدعم برنامج التحول الرقمي رؤية 2030 بتوسيع قدرات الصهر وتطبيق تقنيات إعادة تدوير متقدمة لتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتوزع السوق بين ثلاث فئات رئيسية: (1) شركات صهر الحديد المتكاملة التي تدير عمليات الإنتاج من الصهر إلى التشطيب، (2) تجار سكرب الإنشاءات الذين يلتقون بين مخازن المخلفات ومصانع الصهر، (3) شركات الخدمات اللوجستية التي تدير نقل المواد بين المواقع. من بين أبرز الكيانات: سابك (التي تدير وحدة صهر بقدرة 2.5 مليون طن سنوياً)، شركة حديد القصيم (المتخصصة في صهر مخلفات الإنشاءات)، وشركة الخليج للمعادن (المستورد الرئيسي للسكرب).
الفرص الاستثمارية في قطاع الصهر وإعادة التدوير
تقدم الحكومة حوافز ضريبية تصل إلى 10٪ للمستثمرين في مشاريع الصهر الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى تسهيلات تمويلية عبر صندوق التنمية الصناعي. يبرز الطلب المتزايد على المواد الخضراء كفرصة لتأسيس خطوط إنتاج صهر تعتمد على الطاقة المتجددة، ما يتماشى مع أهداف خفض الانبعاثات الوطنية. كذلك، يفتح توسيع شبكة مراكز جمع السكرب في المدن المتوسطة فرصاً لشركات لوجستية جديدة.
التحديات التي تواجه السوق
يعاني القطاع من تقلبات أسعار الفولاذ العالمي، ما يؤثر على هوامش الربح خاصةً للمصانع الصغيرة. كما أن نقص الكوادر الفنية المتخصصة يحد من القدرة على تبني تقنيات الصهر المتقدمة. إضافة إلى ذلك، تتطلب متطلبات الجودة الصارمة للمشروعات الحكومية استثمارات رأس مالية كبيرة لتحديث المعدات.
آفاق النمو المستقبلية
من المتوقع أن يرتفع حجم السوق إلى 15.2 مليار ريال بحلول 2028، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ومبادرات الإسكان الضخمة. سيساهم التحول إلى صهر ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الطاقة وتقليل النفايات، ما يعزز القدرة التنافسية للقطاع على الصعيدين المحلي والعالمي.
نرحب بمشاركتكم آرائكم وتجاربكم لتحديث المعلومات وتعزيز الفائدة للجميع.
تعليقات
إرسال تعليق