
أفادت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) أن إيرادات الضرائب المرتبطة بقطاع سكراب الحديد في بحرة بمكة تجاوزت 180 مليون ريال خلال السنة المالية الأخيرة. يعكس هذا الحجم الضخم ارتفاعاً مستمراً في طلب المقاولين على الخردة لتقليل تكاليف الإنتاج في مشاريع البناء المتزايدة بالمملكة. تتركّز الأنشطة أساساً في منطقة بحرة بحكمةٍ جغرافية قريبة من موانئ جدة والمدينة، ما يسهّل استيراد وتصدير الخردة. يضم السوق شركات معروفة مثل "المملكة للحديد والسكرب" و"الرياض للسكرب" و"الشرق للمعادن"، مع حضور متزايد لشركات صغيرة متخصصة في جمع الخردة من مواقع الإنشاء. يوفّر القطاع أكثر من 1,200 وظيفة مباشرة، مع نمو إيرادات يقدر بـ12% مقارنةً بالعام السابق، ما يعزز دوره في دعم الاقتصاد المحلي. يتوقع أن تواصل السياسات الوطنية لتدوير الموارد وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية دفع نمو قطاع سكراب الحديد في بحرة بمكة خلال السنوات القادمة.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكوّن السوق من ثلاث فئات رئيسية: شركات تجميع الخردة الكبيرة التي تتعامل مع مصادر صناعية، شركات تجارية متوسطة الحجم تتوسط بين الموردين والمصانع، وشركات صغيرة تعمل على جمع الخردة من مواقع البناء. أبرز اللاعبين هم "المملكة للحديد والسكرب" (حصة سوقية تقارب 35%) و"الرياض للسكرب" (حوالي 22%) و"الشرق للمعادن" (18%). باقي الحصة توزع على ما يقرب من 15 شركة متوسطة وصغيرة، مما يخلق تنافساً ديناميكياً يدعم تحسين الأسعار وجودة الخدمة.
الفرص الاستثمارية في سلاسل القيمة
توفر المبادرات الوطنية لتدوير الموارد فرصاً للاستثمار في مراكز معالجة الخردة وتحديث تقنيات الفصل المغناطيسي والفرز. كما أن توجيه الحكومة نحو مشاريع البنية التحتية الضخمة يخلق طلباً مستداماً على الحديد المعاد تدويره، ما يفتح باباً أمام مستثمرين دوليين لتأسيس شراكات محلية. وفقاً لتقارير وزارة الصناعة والتجارة، يُتوقع أن ينمو حجم الاستهلاك المحلي للحديد المعاد تدويره إلى 1.5 مليون طن بحلول 2030.
التحديات التنظيمية واللوجستية
يواجه القطاع تحديات تتعلق بتقنين جودة الخردة وتوحيد المعايير وفقاً للأنظمة البيئية الصارمة التي أطلقتها وزارة البيئة. إضافةً إلى ذلك، ترتبط تكاليف النقل بالمسافات إلى الموانئ، ما يستدعي تحسين البنية التحتية للطرق وتطوير مراكز تجميع محلية لتقليل الهدر اللوجستي. التعاون بين الجهات التنظيمية والشركات يظل ضرورياً لضمان استمرارية النمو.
آفاق النمو المستقبلية
من المتوقع أن يظل قطاع سكراب الحديد في بحرة بمكة محوراً رئيسياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع توقعات بزيادة حجم السوق إلى 250 مليون ريال بحلول 2028 بفضل سياسات التحفيز وإعادة التدوير. تعزيز الشراكات مع مؤسسات البحث والتطوير سيسهم في تحسين تقنيات المعالجة وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المعاد تدويرها.
تعليقات
إرسال تعليق